محمد بن جرير الطبري
100
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فوجه بها مع المازيار إلى إسحاق بن إبراهيم ، وامره الا يخرج الكتب من يده ولا المازيار الا إلى يد أمير المؤمنين ، لئلا يحتال للكتب والمازيار ، ففعل إسحاق ذلك ، فأوصلها من يده إلى يد المعتصم ، فسال المعتصم المازيار عن الكتب ، فلم يقر بها ، فامر بضرب المازيار حتى مات ، وصلب إلى جانب بابك . وكان المأمون يكتب إلى المازيار : من عبد الله المأمون إلى جيل جيلان اصبهبذ اصبهبذان بشوار جرشاه محمد بن قارن مولى أمير المؤمنين . وقد ذكر ان بدء وهي امر الدري ، كان انه لما بلغه بعد ما ضم اليه المازيار الجيش نزول جيش محمد بن إبراهيم دنباوند ، وجه أخاه بزرجشنس ، وضم اليه محمدا وجعفرا ابني رستم الكلارى ورجالا من أهل الثغر وأهل أهل الرويان ، وامرهم ان يصيروا إلى حد الرويان والري لمنع الجيش ، وكان الحسن بن قارن قد كاتب محمدا وجعفرا ابني رستم ، ورغبهما ، وكانا من رؤساء أصحاب الدري ، فلما التقى جيش الدري وجيش محمد بن إبراهيم ، انقلب ابنا رستم وأهل الثغرين وأهل الرويان على بزرجشنس أخي الدري ، فاخذوه أسيرا ، وصاروا مع محمد بن إبراهيم على مقدمته ، وكان الدري بموضع يقال له مزن في قصره مع أهله وجميع عسكره فلما بلغه غدر محمد وجعفر ابني رستم ومتابعه أهل الثغرين والرويان لهما وأسر أخيه بزرجشنس ، اغتم لذلك غما شديدا ، وأذعن أصحابه ، وهمتهم أنفسهم ، وتفرق عامتهم يطلبون الأمان ، ويحتالون لأنفسهم فبعث الدري إلى الديالمة فصار ببابه مقدار أربعة آلاف رجل منهم ، فرغبهم ومناهم ووصلهم ثم ركب وحمل الأموال معه ، ومضى كأنه يريد ان يستنقذ أخاه ويحارب محمد بن إبراهيم ، وانما أراد الدخول إلى الديلم ، والاستظهار بهم على محمد بن إبراهيم . فاستقبله محمد بن إبراهيم في جيشه ، فكانت بينهم وقعه صعبه ، فلما